jeudi 14 novembre 2013

لحوم البشر: أشهى مأكولات العصر؟

لا تطيب مجالس الناس اليومَ إلا بتناول وجبةٍ دسمة من لحم أحد المسلمين، ينهش الجالسون في لحم هذا الشخص، كلٌّ منهم يتناول قطعةً منه، فلا يشبعون ولا يملُّون من تَكرار تناولها كُلَّما اجتمعوا، حتَّى أصبحت رائحة الغِيبة المنتنة تفوح من المجالس.

فإلى مَن أدمنوا أكل لحوم البشر أقول: إنَّ الغيبة مرض خطير، وداء فتاك، وسلوك يُفرق بين الأحباب، وقد نهانا الله - تعالى - عن الغيبة؛ فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].

والغيبة كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه))، قيل: يا رسول الله، إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه))[1]، وما يكرهه الإنسان يتناول خَلْقَه وخُلُقه ونسبه، وكل ما يخصه.


وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: حسبك من صفية كذا وكذا – تعني: أنَّها قصيرة - فقال النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لقد قلت كلمة لو مزجت بماءِ البحر لمزجته))؛ أي: خالطته مُخالطة يتغيَّر بها طعمه أو ريحه؛ لشدَّة قبحها.

والغيبة من كبائرِ الذُّنوب، وهي مُحرمة بإجماع المسلمين؛ فقد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كل المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه))
وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ مِن أرْبَى الرِّبا الاسْتِطالَةَ في عِرْضِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقّ)).
والقائل والمستمع للغيبة سواء؛ قال عتبة بن أبي سفيان لابنه عمرو: "يا بني، نزِّه نفسك عن الخنا، كما تُنَزِّه لسانك عن البذا؛ فإنَّ المستمع شريك القائل".
لذلك لا تعجب حين تَجد القرآن الكريم يصوِّر الغيبة في صورة مُنفرة، تتقزز منها النفوس، وتنبو عنها الأذواق؛ قال تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12]، فشبَّه أكل لحمه ميتًا المكروه للنُّفُوس غاية
الكراهة باغتيابه، فكما أنَّ الناس يكرهون أكلَ لحمه، وخصوصًا إذا كان ميتًا، فكذلك فليكرهوا غيبته، وأكل لحمه حيًّا؛ قال السعدي - رحمه الله -: "وفي هذه الآية دليل على التحذير الشديد من الغيبة، وأنَّ الغيبة من الكبائر؛ لأنَّ الله شبهها بأكل لحم الميت، وذلك من الكبائر".
فمثل المغتاب كمثل الكلب، فالكلبُ هو الحيوان الوحيد الذي يأكلُ لحمَ أخيه بعد موته.

والمغتاب يُعذب في قبره بأن يخمش وجهه بأظفاره، حتَّى يسيل منه الدَّم، ففي ليلة المعراج مرَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال: ((من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)).


وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ))
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "عليكم بذكر الله؛ فإنَّه شفاء، وإيَّاكم وذكرَ الناس فإنه داء".
وقال الحسن البصري - رحمه اللَّه -: "والله، للغيبة أسرع في دين الرَّجل من الأكِلَةِ في الجسد".
وعن الحسن البصري - رحمه اللَّه - أنَّ رجلاً قال له: إنَّك تغتابني فقال: ما بلغَ قدرُك عندي أنْ أحكِّمَكَ في حسناتي.
وقال ابن المبارك - رحمه اللَّه -: "لو كنتُ مُغتابًا أحدًا، لاغتبتُ والديَّ؛ لأنَّهما أحقُّ بحسناتي".


حصائد اللسان هلاك الإنسان:

مما لا شكَّ فيه أن اللسان هو الذي يقود إلى هذه العظائم من الآثام والذُّنوب؛ فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ، وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِى مِنَ النَّارِ، قَالَ: ((لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ - ثُمَّ قَالَ -: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ))، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16]، حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ}، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟))، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((رَأْسُ الأَمْرِ وَعَمُودُهُ: الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ: الْجِهَادُ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟))، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى يَا نَبِىَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ، فَقَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ - أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ))
وحصائدُ اللسان: أقواله المحرمة، وهي أنواع كثيرة، فمنها ما يُوصل إلى الكفر، ومنها دون ذلك، فالاستهزاء بالله ودينه، وكتابه ورسله وآياته، وعباده الصالحين فيما فعلوا من عبادة ربِّهم، كلُّ هذا كُفر بالله، ومخرج عن الإيمان، وهو من حصائد اللِّسان، والكذب والغيبة والنميمة، والفحش والسب واللعن، كُلُّ هذا من حصائد اللسان؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله ليبغض الفاحش البذيء))

قال الحافظ ابن رجب: "والمرادُ بحصائد الألسنة: جزاءُ الكلام المحرَّم وعقوباته، فإنَّ الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات، ثُمَّ يحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيرًا من قولٍ أو عملٍ، حَصَد الكرامة، ومن زرع شرًّا من قولٍ أو فعل، حَصَد النَّدامة، وهذا يدلُّ على أنَّ كف اللسان وضبطه وحبسَه هو أصل الخير كلِّه، وأنَّ من
ملك لسانه، قد ملك أمره وأحكمه وضبطه".
وجاء عند الطبراني وحسنه الألباني عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((عليك بطول الصَّمت، إلاَّ مِن خير؛ فإنَّه مَطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك)).يَجبُ على كل مسلم أنْ يصونَ لسانه ويحفظه، وألاَّ يطلق له العنان، فلا يسمح لنفسه أن يتكلم بغير ما هو حق وخير ومعروف، وأن يكفَّ لسانه عما هو باطل وشر ومنكر؛ قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت))
قال النَّووي في "الأذكار": فهذا الحديث المتفق على صحته نصٌّ صريح في أنَّه لا ينبغي أن يتكلم إلاَّ إذا كان الكلامُ خيرًا، وهو الذي ظهرت له مصلحته، ومتى شكَّ في ظهور المصلحة، فلا يتكلم؛ قال الإِمام الشافعي - رحمه اللَّه -: إذا أراد الكلام، فعليه أنْ يفكر قبل كلامه، فإن ظهرت المصلحة، تكلَّم، وإن شكَّ لم يتكلم حتى تظهر.
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قلتُ: يا رسولَ اللّه، ما النجاة؟ قال: ((أمْسِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ،
وَابْكِ على خَطِيئَتِكَ))، وعن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((مَنْ يَضْمَنْ لي ما بينَ لَحْيَيْهِ وَما بينَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ))
فالمؤمنُ الصادق الإيمان بالله ولقائه لا يتكلم إلاَّ إذا كان الكلام خيرًا، أمَّا إذا كان الكلام شرًّا فلا يتكلم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ العبدَ ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم))
وقد سُئل - صلَّى الله عليه وسلَّم -: أيُّ المسلمين خيرٌ؟ قال: ((مَن سَلِمَ المُسلمون من لسانه ويده))؛ وقال - صلَّى الله
عليه وسلَّم -: ((لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل رجل الجنَّة لا يأمن جاره بوائقه))
وقد أخذ ابنُ عباس بلسانه، وقال له: "اسكت تغنم، واسكت عن سوءٍ تسلم، وإلاَّ فاعلم أنك ستندم"، وفي رواية عن أبي وائلٍ: أن عبدالله - رضي الله عنه - ارتقى الصَّفا، فأخذَ بلسانِه فقال: "يا لسانُ، قُلْ خيرًا تَغْنَمْ، واسْكُتْ عن شرٍّ تسْلَم، مِن قَبْلِ أنْ تَنْدَمَ"، ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((أكثرُ خطايا ابنِ آدَم في لسانه))

وكان ابنُ مسعود يقول: "والله الذي لا إله إلا هو، لا يوجد في هذا الكون شيء أحق بطول حبس من لسان".

وقال الإِمامُ الشافعيُّ - رحمه اللَّه - لصاحبه الرَّبِيع: "يا ربيعُ، لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا تكلَّمتَ بالكلمة، ملكتكَ ولم تملكها".


لذلك ما من يوم تصبح الأعضاء إلاَّ وهي تُخاطب اللسان، وتقول له: "اتقِّ الله فينا؛ فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".

قال ابنُ القيم - رحمه الله -: "ومن العجب أنَّ الإنسانَ يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزِّنا، والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتَّى ترى الرجل يُشار إليه بالدِّين والزُّهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخطِ الله لا يلقي لها بالاً، يزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجلٍ مُتورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول".
احْفَظْ لَسَانَكَ أيُّهَا الإِنْسَانُ *** لاَ يَلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانُ
كَمْ فِي الْمَقَابِرِ مِنْ قَتِيلِ لِسَانِهِ *** قَدْ كَانَ هَابَ لِقَاءَهُ الشُّجْعَانُ

كفارة الغِيبة:

الغيبة من الكبائر، وليس لها كفارة إلاَّ التوبة النصوح، وهي من حقوق الآدميين، فلا تصح التوبة منها إلاَّ بأربعة شروط، هي:
1 - الإقلاع عنها في الحال.

2 - الندم على ما مضى منك.
3 - العزم على ألاَّ تعود.
4 - استسماح من اغتبته إجمالاً أو تفصيلاً، وإن لم تستطع، أو كان قد مات أو غاب، تكثر له من الدعاء والاستغفار.


هل يجب على صاحب الحق أن يُسامح؟
لا يَجب عليه ذلك، ولكن يُستحب له، فإنْ شاءَ سامح، وإن شاء لم يُسامح. وكان بعض السَّلف لا يُحلل أحدًا اغتابه.

قال سعيد بن المسيب - رحمه الله -: "لا أحلل من ظلمني".

وقال ابن سيرين - رحمه الله -: "إنِّي لم أحرمها عليه، فأحللها له، إنَّ اللهَ حرم الغيبة عليه، وما كنت لأحلل ما حرَّم الله أبدًا".

ولا شكَّ أنَّ العفو أفضلُ، فهو سبيل المحسنين، فكن كبيرًا وانس الماضي، فالحياة أقصر من أن ندنسها بالحقد والضَّغينة.


قال النووي في "الأذكار": يُستحبُّ لصاحب الغِيبة أن يبرئه منها، ولا يجبُ عليه ذلك؛ لأنه تبرُّعٌ وإسقاطُ حقٍّ، فكان إلى خِيرته؛ ولكن يُستحبُّ له استحبابًا متأكدًا الإِبراء؛ ليُخلِّصَ أخاه المسلم من وبال هذه المعصية، ويفوزَ هو بعظيم ثواب اللَّه - تعالى - في العفو ومَحبة اللَّه - سبحانه وتعالى - قال اللَّه - تعالى -: {وَالكاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهِ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]، وقال تعالى: {وَلمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِن ذلكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ} [الشورى: 43].

قِيلَ لِي قَدْ أَسَاءَ فِيكَ فُلانٌ *** ومُقَامُ الْفَتَى عَلَى الذُّلِّ عَارُ
قُلْتُ قَدْ جَاءَنَا وَأَحْدَثَ عُذْرًا *** دِيَةُ الذَّنْبِ عِنْدَنَا الاعْتَذَارُ

أسباب الغيبة وبواعثها:

قال الغزالي - رحمه الله -: للغيبة أسباب وبواعث، وفيما يلي خُلاصتها
- شفاء المغتاب غَيظَهُ بذكر مساوئ مَن يغتابه.
- مجاملة الأقران والرِّفاق، ومُشاركتهم فيما يَخوضون فيه من الغيبة. 
- ظن المغتاب في غيره ظنًّا سيئًا مدعاة إلى الغيبة. 
- أن يبرئ المغتاب نفسَه من شيء، وينسبه إلى غيره، أو يذكر غيره بأنَّه مُشارك له. 
- رفع النَّفس وتزكيتها بتنقيص الغَيْر. 
- حسد من يثني عليه النَّاس ويذكرونه بخير. 
- الاستهزاء والسخرية وتحقير الآخرين.


الحالات التي تجوز فيها الغيبة:

هناك صُور استثناها علماء الإسلام من الغيبة، ويَجب الاقتصار في هذا الاستثناء على الضرورة، ولا إثم في ذلك، وأكثرُ هذه الأسباب مُجمع على جواز الغيبة بها.

قال النووي: اعلم أنَّ الغيبةَ وإن كانت محرمة، فإنَّها تباحُ في أحوال للمصلحة؛ وعدَّد هذه الأسباب:
أولاً: التظلُّم؛ أي: إنَّه يجوزُ للمتظلم أنْ يقولَ: فَعَل بي فلان كذا وكذا لمن يتظلم إليه.

ثانيًا:
 يجوز في حالة الاستعانة في تغيير المنكر وردِّ العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعملُ كذا فازجرْه عنه.

ثالثًا:
 الاستفتاء؛ بمعنى: أنْ يذهبَ المستفتي إلى المفتي، فيقول: لقد ظلمني فلان بكذا أو كذا، فماذا أفعلْ لرد الظُّلم عن نفسي، والأسلم التعريض بأنْ يقولَ: ما قولك في رجل ظلمه أخوه، وإن كان التعيين مُباحًا بقدر الحاجة، والدليل على ذلك: أنَّ هند زوجة أبي سفيان شكَت للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ سفيان رجل شحيح لا يعطيها ما يَكفيها وولدها، فهل تأخذ منه بغير علمه، فأذن لها النبيُّ أن تأخذ بالمعروف، فلأن النبيَّ لم يزجرْها لا يُعدُّ ذلك غِيبة.

رابعًا:
 تحذير المسلمين من الوقوع في أيِّ شر، كأن يقول فلان مبتدع، وذلك للنصح، وكذلك جرح المجروحين من الرُّواة للحديث، وكذلك المشاورة في مصاهرة إنسان أو مُحاورته.

خامسًا:
 تجوز غيبة الفاسق الذي شهر بفسقه، كالمجاهر بشرب الخمر؛ قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "ليس لفاجر حُرمة"؛ وأراد به المجاهر بفسقه دون المستتر.
وقال الصلت بن طريف: قلت للحسن: الرجل الفاسق المعلن بفجوره، ذكري له بما فيه غيبة؟ قال الحسن: لا، ولا كرامة.


سادسًا:
 التعريف، فإذا كان معروفًا بلقب؛ كالأعمش والأعرج ونحوها، جاز تعريفه بها، ويحرم ذكره بها تنقصًا، ولو أمكنَ التعريفُ بغيره كان أَوْلى؛ ولذلك يقال للأعمى: البصير؛ عدولاً عن اسم النقص.
وقال ابن كثير: الغيبة مُحرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلاَّ ما رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنَّصيحة؛ كقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: ((ائذنوا له، بئس أخو العشيرة))، وكقوله لفاطمة بنت قيس - وقد خطبها مُعاوية وأبو الجهم -: ((أما معاوية فصعلوك، وأمَّا أبو الجهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه))، وكذا ما جرى مجرى ذلك.
الذَّمُّ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ *** مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ *** طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إِزَالَةِ مُنْكَرِ

 
لحوم العلماء مسمومة:
ومن أشد أنواع الغيبة: الخوض في أعراض العلماء، فعلماء المسلمين لهم احترامهم ومكانتهم، وينبغي التعامُل معهم بكل أدب واحترام، فالطَّعن في أهل العلم والانتقاص منهم غير جائز شرعًا، ولا يحقُّ لأحدٍ مهما كان أنْ يتناول العلماء بلسانه، وإنْ صدرت عنهم آراء مُجانبة للحق والصواب، فالخطأ قد لا ينقص من مَنزلة العالم عند الله، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه، وكل يؤخذ منه ويُرد عليه إلا المعصوم - صلَّى الله عليه وسلَّم.

قال الحافظ ابن عساكر: "اعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلني وإيَّاك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أنَّ لحومَ العلماء مَسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأنَّ من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله
قبل موته بموت القلب"؛ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني في مُحاضرة له بعنوان: "عظم ذنب من تنقَّص أحدًا من الأنبياء": "لقد اشتهر عند العلماء والعامَّة قولٌ، وهو: "إنَّ لحوم العلماء مسمومة"، ومعنى هذا: أنه إذا حَرُم على الإنسان أنْ يغتابَ أخاه المسلم، أو يأكل لحمه، فلا شك أنَّ حرمة العالم أجلُّ من حرمة المسلم مطلقًا؛ لأنَّه جمع الإسلام والعلم، فهو يزيد على الرجل العامي بدرجة العلم، ولأن منصبَ العلماء بين الناس هو كمنصب الرَّسول؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورَّثوا العلم))، والعلماء هم ورثة الأنبياء، وهم الذين يبلغون رسالاتِ الله، فيجبُ أنْ تصانَ أعراضهم؛ لأنَّ النيلَ من عِرْض العالم قد يضر بدعوته؛ لذلك كان لحمه مسمومًا، وقلَّما تجد رجلاً طعن فيه أو نالَ منه إلاَّ هتكه الله - عزَّ وجل". اهـ.

وأما بيان خطأ العالم - إن أخطأ - فهذه مسألة تزلُّ فيها الأقدام، فقد تختلط الغيبة ببيان الحقِّ، فعلى طالبِ العلم أنْ يبين الخطأ دونما تجاوز، وذلك بالتزام أدب الرَّدِّ، فإن العلماء لم يزل يرد بعضُهم على بعض وكتبهم مملوءة بذلك.


مجالس الغيبة:

الواجب على الإنسان إذا سمع أحدًا يغتاب غيره أنْ ينكرَ عليه وينصحه، ويخبره أنَّ هذا لا يجوز، وأن الغيبة محرمة؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من ردَّ عن عرض أخيه بالغيب، رَدَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة))؛ ولقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من امرئ يخذل مُسلمًا في موضع تنتهك فيه حُرمته، وينتقص فيه من عِرضه إلاَّ خَذَلَه الله في موضع يُحب فيه نصره))، ولقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن حَمَى مؤمنًا من مُنافق - أراه قال -: بعث الله - تعالى - مَلَكًا يَحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومَن رمى مسلمًا بشيء يريد شيْنه، حبسه الله على جِسْرِ جهنم حتَّى يخرج مما قال))، وقد دافع مُعاذ بن جبل عن كعب بن مالك حين ذمَّه رجل من بني سلمة في مجلس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأقر النبي فعل معاذ. 

أمَّا إذا لم يستطعْ الإنسانُ الإنكارَ، أو لم يستجب له أحد، فيجب عليه في هذه الحالة مفارقة المغتاب وعدم الجلوس معه؛ وذلك لقول الله - تعالى -: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68]، وقوله - عز وجل -: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140]، وقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن رأى منكم منكرًا، فليغيره بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))
روى الأوزاعي أنَّ عمر بن عبدالعزيز قال لجلسائه: "مَن صحبني مِنكم، فَليصحبني بخمس خصال: يدلُّني من العدل إلى ما لا أهتدي إليه، ويكون لي على الخير عونًا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحدًا، ويُؤدي الأمانةَ التي حملها بيني وبين الناس، فإذا كان ذلك فحيَّهلا، وإلاَّ فقد خرج عن صحبتي والدخول عليّ"، وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يبلِّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليهم، وأنا سليم الصدر))
قال ابنُ عباس: قال لي أبي: "إنِّي أرى أميرَ المؤمنين – يعني: عمر - يدنيك ويقرِّبك، فاحفظ عني ثلاثًا: إياك أن يجرِّب عليك كذبة، وإيَّاك أنْ تُفشي له سرًّا، وإياك أن تغتاب عنده أحدًا".
وَسَمْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَاعِ الْقَبِيحِ *** كَصَوْنِ اللِّسَانِ عَنِ النُّطْقِ بِهْ
فَإِنَّكَ عِنْدَ سَمَاعِ الْقَبِيحِ *** شَرِيكٌ لِقَائِلِهِ فَانْتَبِهْ

من أضرار الغيبة:

1 - صاحب الغيبة يعذَّب في النَّار، ويأكل النتن والقذر.
2 - ينال عقاب الله في قبره.
3 - تُذهب أنوار إيمانه وآثار إسلامه.
4 - لا يُغفر له حتى يعفو عنه المغتاب.
5 - الغيبة مِعول هدام وشر مُستطير.
6 - الغيبة تؤذي وتضر وتجلب الخصام والنفور.
7 - الغيبة مرض اجتماعي يقطع أواصرَ المحبة بين المسلمين.
8 - الغيبة دليل على خِسَّةِ المغتاب ودناءة نفسه.

علاج الغيبة، هل من دواء؟:

لكي تتخلص من هذا المرض الخطير، عليك بالعلم والعمل، بأنْ تعلمَ أنك ستتعرض لسخط الله - تعالى - يوم القيامة بإحباطِ عملك، وإعطائك حسناتك مَن اغتبته في الدُّنيا حتَّى تصلَ إلى درجة الإفلاس، وذلك في يوم تكون أحوج إلى حسنة واحدة تخرج بها من النار وتدخل الجنة، واسأل نفسك: هل تحب أنْ يغتابَك أحد ويستهزئ بك؟ بالطبع: لا، فعاملِ الناس بما تحب أن يعاملوك به، وإذا حدثتك نفسك باغتياب أحد المسلمين، ففتش في نفسك، فستجد فيها من العيوب أكثر مما تريد أن تقولَ عن أخيك المسلم، واستحضر ما سَبَقَ ذكره من أحاديث وأخبار في ذم الغيبة.
وقال الشاعر:
يُشَارِكُكَ الْمُغْتَابُ فِي حَسَنَاتِهِ *** وَيُعْطِيكَ أَجْرَيْ صَوْمِهِ وَصَلاَتِهِ
وَيَحْمِلُ وِزْرًا عَنْكَ ضَنَّ بِحَمْلِهِ *** عَنْ النَّجْبِ مِنْ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ
فَكَافِئْهُ بِالْحُسْنَى وَقُلْ رَبِّ جَازِهِ *** بِخَيْرٍ وَكَفِّرْ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ
فَيَا أَيُّهَا الْمُغَتَابُ زِدْنِي فَإِنْ بَقِي *** ثَوَابُ صَلاَةٍ أَوْ زَكَاةٍ فَهَاتِهِ
وأخيرًا: أخي القارئ الكريم:
لِمَ تعطي حسناتك لمن تغتابه، بل وتتحمل من سيِّئاته إذا فنيت حسناتك؟! فَكِّرْ جَيِّدًا، وكن بطلاً من الآن، واعزم على أن تترك مجالسَ الغِيبة فإنَّها مجالس سوء، واعْزم على أنْ تتركَ هذه العادة السيئة التي تُودي بصاحبها إلى النار، فأنا مشفق عليك من أن تكون من حَصَبِ جهنم، دع ذكر مساوئ إخوانك، واذْكُر محاسنهم، واشتغل بعيب نفسك.

أسأل الله - تعالى - بأسمائه الحسنى وصفاته أنْ يُطهِّر ألسنتنا وجوارحنا من كلِّ ما يكره، وأن يُجمِّلها بكل ما يحب، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

10 همسات لمستخدمي مجتمع “الفيس بوك”

بسم الله الرحمن الرحيم
 
“الفيس بوك” : هو موقع التعارف والعلاقات الاجتماعية ، ويُعتبر أهم مجتمع اِفتراضي على الاِنترنت ، أُطلِق في الرابع من فبراير 2004 ، والموقع يتبع نفس شركة ( فيس بوك ) الخاصة ، ويسمحُ هذا الموقع للمستخدمينَ بالانضمام إلى عدة شبكات فرعية من نفس الموقع؛ تصبُّ في فئةٍ معينة؛ مثل : منطقة جغرافية معيّنة تساعدك على اكتشاف المزيد من الأشخاص الذين يتواجدون في نفس فئة الشبكة . وارتفع ترتيب الموقع من حيث الحركة من الترتيب رقم 60 إلى المركز السابع حسب موقع أليكسا ، ويعتبر موقعاً كبيراً أيضاً في تحميل الصور الشخصية؛ حيثُ يتم تحميل أكثر من 41 مليون صورة يومياً ..ونظراً لهذا الإقبال المتزايد، والتسجيل الحثيث ، والانضمام الكبير جداً للشباب والفتيات وتسجيلهم ضمن نطاق هذا المجتمع، أحببتُ كتابة بعض الهمسات، نصحاً لنفسي ولمن يطّلِعُ عليها من الإخوة والأخوات ..

الهمسةُ الأولى :
 “الفيس بوك” شبكة عالمية ضخمة ، مثلُها مثل شبكةِ الانترنتّ عموماً ، حسَنُها حسَن وقبيحُها قبيح ، وبهذا تعلم – يا أخي الفاضل – أن القولَ المُطلَق بفسادها قولٌ بعيدٌ عن الحقيقة ، والقولُ المُطلَقُ بصلاحِها قولٌ مُجانبٌ للصواب .. فمن أرادَ الخير وسعى إليهِ واستغلّ هذهِ التقنية شخصياً أو دعوياً وجدَ لهُ مكاناً وسبيلاً ، ومن اِبتغى الشرّ وطلَبهُ سيجدُ مكاناً ولا بُدّ .. أسألُ الله لي ولك التوفيقَ لفعلِ الخير وأعوذُ باللهِ من التيهِ والضلال .

الهمسةُ الثانية : ينبغي معرفة الشروط والتنبيهات التي وُضِعت من قِبل إدارة هذا الموقع ، والاِنتباه لكلِّ ما فيها ، وترجمة غير العربي منها لمعرفتهِا والاِطِّلاعِ عليها ، لِيكونَ المُشارِك على بيِّنةٍ وإدراك لِما سيتعاملُ معَه ، ولِكيْ لا يرتكِبَ مخالفةً للقوانين فيُؤدِّي ذلك إلى إغلاقِ حسابه .

الهمسةُ الثالثة : الحديث عن اِستغلال هذا الموقع من قِبلِ المُخابرات ، أو أنهُ وكرُ الجواسيس المتحرك! أو مركزُ الموسادِ المتحرِّك! حديثٌ مضحكٌ للأسف ، لا يقومُ على بيِّنة ، ولا يعتمدُ على بُرهان ، إلا أنهُ يجدرُ بنا التنبيه إلى عدمِ نشرِ الخصوصيات والأسرار العائلية؛ كي لا يقعَ العضو ضحيةِ لاستغلالِ بعضِ مرضى الهوى وضِعافِ النفوس ، وأخصُّ بذلك الأخواتِ الكريمات .

الهمسةُ الرابعة : اِنتبه من ما يُسمّى بـ ( إدمان الفيس بوك ) ، فكونُك تستخدم هذهِ الخدمة بكثرة قد يُوصِلكُ إلى نوعٍ من الإدمان ، وقد ذكرت الأخت م. هناء الرملي في بحثٍ لها بعض الأعراضِ لذلك الإدمان، منها : 
• عدم الشبع من موقع “الفيس بوك” وقضاء أوقات طويلة فيه، من تواصل وتعارف وألعاب ورسائل ومتابعة مقاطع الفيديو والتشاتينغ والاختبارات الشخصية وغيرها من مزايا يتيحها “الفيس بوك” للأعضاء.
• عند مغادرتك لموقع “الفيس بوك” يواتيك شعور بالرغبة في الدخول إليه.
• إهمال كلي أو جزئي للحياة الاجتماعية والالتزامات العائلية والوظيفية.
• إهمال الاهتمامات الأخرى والهوايات المحببة التي كانت لك في السابق.
• بعد التعب الشديد من تصفح الإنترنت و“الفيس بوك” تلجأ إلى النوم العميق لفترة طويلة.
• ظهور آثار اضطرابات نفسية كالارتعاش وتحريك الإصبع بصورة مستمرة.
• القلق والتفكير المفرط في “الفيس بوك” وما يحدث فيه عندما تكون بعيداً عن الكمبيوتر والإنترنت، وشعور بالحزن والاكتئاب إذا بقيت بعيدا عنه فترة من الزمن.
• تركيز التفكير حول “الفيس بوك” إلى حد الهوس، والحديث يدور حوله عندما تكون بعيداً عن الإنترنت مع الأصدقاء ومن تلتقي بهم.
• محاولات متكررة لتقليل عدد الساعات التي تقضيها في “الفيس بوك” وباءت بالفشل.
• حدوث حالات إدمان متكررة في استخدامات الإنترنت في فترات سابقة وخروج منها بسلام .
وهذهِ نصائح متفرقة للوقاية من إدمان “الفيس بوك” ، نافعةُ بعدَ الاِستعانةِ بالله والاِعتمادِ عليه، منها : 
• التقيد بوقت محدد لتصفُّح “الفيس بوك” بما لا يزيد عن نصف ساعة يومياً.
• وضع ساعة منبِّه أو مؤقت حتى يتم تنبيهك بمرور الوقت المحدد، وحتى يشعر الإنسان بما يمضيه من وقت.
• راجع نفسك بشكل يومي حول استخدامك للفيس بوك وقيِّم أداءك والفائدة التي حصلت عليها.
• لا تجعل من “الفيس بوك” الوسيلة الوحيدة لملء الفراغ واللهو، وطريقة للهروب من الواقع وضغوط الحياة.
• ممارسة الأنشطة والهوايات المحببة لجعل الحياة أكثر تنوعاً وتناغماً.
• الاِنخراط بالحياة الاجتماعية وتجنُّب العُزلة والوحدة.
• تدريب الذات على مهارات الاسترخاء البدني والذهني، وممارسة التأمل لراحة الجهاز العصبى وتجديد الطاقة االذهنية والجسدية.
• كسر الروتين والتحرر من النمطية فى الحياة والقيام بأعمال جديدة وتغيير توقيت استخدام الإنترنت .
• كتابة بطاقات للتذكر تتضمن نصائح عن استخدام “الفيس بوك” للوقاية من إدمانه والآثار السلبية للاستخدام المفرط له.
• اتباع أسلوب حياة صحي، بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، ومواعيد لتناول الوجبات دون إلغاء بعضها.

الهمسةُ الخامسة :
 قد يحصُلُ في هذا الموقع من أنواع التعارف بينَ الجنسين ، وتبادُلِ الصورِ المحرِّمةِ وعشقُها ، والوقوعُ في مرضِ التعلُّقِ القلبي ، والله تعالى يقول : {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .... } [النور : 30 - 31] .. فينبغي على الشابِّ والفتاة المحافظةِ على العِفَّةِ والدين ، والبُعدِ عمّا يخدِشُهُما من قريبٍ أو بعيد .

الهمسة السادسة :
 نشر الإشاعات ، وتتبُّع العوراتِ؛ والتجسُّسِ على عبادِ اللهِ والاِطِّلاعِ على خصوصياتِهم في هذا العالَمِ الغريب ، أمرٌ منكرٌ لا يسُوغُ لمؤمنٍ القيامُ به ، قال تعالى : ( ولا تجسّسوا ) ، وقالَ الصادقُ المصدوق عليهِ الصلاةُ والسلام : ( المُسلِمُ من سلِمَ المُسلمونَ من لسانهِ ويدِه ) ..

الهمسةُ السابعة : “الفيس بوك” فرصةٌ للاِتصالِ بالدعاةِ وطلبةِ العلمِ والأدباءِ والإعلامييّن والمُؤثِّرينَ في المُجتمعِ مباشرةً دون وسائط، وتكثُرُ على صفحاتِه عدداً هائلاً من المجموعاتِ الدعويةِ والقروبَات الثقافيةِ والإعلاميةِ المُفيدة ، فجديرٌ بمستخدم الفيس بوك الحرِص على اِستغلالِ ذلكَ والاِستفادةِ منهُ بحُسنِ الصداقةِ لطُلاّب العلم وجميلِ الإفادة من تدويناتهم ، يَنَل خيراً كثيراً ، ومخزوناً ثقافياً كبيراً .

الهمسةُ الثامنة :
 يُعتبر موقع “الفيس بوك” من أضخمِ المواقع في نشرِ الصوَر وترويجها ، حيثُ يتم تحميل أكثر من 41 مليون صورة يومياً .. فاحذر ثمّ احذر من نشرِ الصورِ السّاقطةِ المحرّمة ، واستبدِل ذلك بنشر الصوَر الفنية والجمالية المُباحة ، أو نشرِ التغطياتِ الدعويةِ النافعة .

الهمسة التاسعة : يُتيحُ “الفيس بوك” لأعضائهِ إمكانية التدوين وكتابةِ الخواطرِ البسيطة ، فاحرِص على كتابةِ ما ينفعُ ولا يُسيء ، وتجنّب سيِّءَ الألفاظِ ورديئها ، واجعل من هذهِ الخدمة وسيلةً لنشرِ الأحاديث الصحيحة ، والنقولاتِ المُفيدة للعلماءِ وطُلاّبِ العلم ، والتذكير بفضائلِ الأعمالِ والأقوالِ الصالحة ، ونشرِ الملفاتِ الصوتية والمرئية النافعة ، وبثِّ التفاؤلِ والعزيمة في نفوسِ الأصدقاء والمتابعين .. وتذكّر : ( ما يلفِظُ من قولٍ إلا لديهِ رقيبٌ عتيد ) .. 
الهمسةُ العاشرة : في هذا المُجتَمع الواسع “الفيس بوك” : فرصةٌ ذهبية لطلاّبِ العلم والدعاةِ إلى الله والآمرينَ بالمعروف والناهينَ عنِ المُنكَر ، حيثُ يحسُنُ ويجدُرُ الدخول إلى هذهِ الأماكن للدعوةِ والتعليم ونفعِ النّاسِ وتغييرِ المُنكَرات ، وإنشاء الصفحات والقروبات الدعوية والاِجتماعية المناسبة ، والتي أثبتت جدواها وفائدتها في أكثرِ من تجربة ..
أسألُ الله لي ولكم صلاحَ النيّة ، وحُسن العاقبة ، وفعل ما يُرضيه ، واجتنابِ ما يُسخطه ، وأسألهُ الثبات على دينه .. والعزيمةَ على الرُّشد ، والفوز بالجنة ، والنجاةَ من النار ، إنهُ سميعٌ مجيب .

mercredi 13 novembre 2013

أنواع البكاء

بسم الله الرحمن الرحيم

أحياناً يحس الفرد منّا بالرغبة في البُكاء ، نعم البُكاء كالطفل الصغير الذي يبحث عن حضن أمه الدافئ أو يبحث عن غذائه أو يبكي لأنه يتألم .
إن الطفل يعبّر عن ما يريد بالبكاء فالبكاء نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان سواءً الكبير أو الصغير .
فالكبير يبكي عندما يفقد عزيز أو يفارق صديق أو يغدر به من كان يظن أنه نعم الرفيق .
إذاً لا عيب في البكاء , لا عيب في أن يبكي الكبير فيغسل همه وحزنه ويريح نفسه .
إن البكاء لا يدل دائماً على الخوف أو الضعف ، فقد يعبر من خلاله الفرد عن ما يحس به أو ما يعانيه في حياته من أزمات ونكبات.
منظر مألوف حين ترى المرأة تبكــي ؛ فالكلمة تجرح مشاعرها فتبكي , والعبارة تهز وجدانها فتبكي ,بالإضافة إلى ذلك فهي مخلوق ضعيف من الناحية الجسمية لذا قد تستخدم البكاء للدفاع عن النفس.
قد يبكي الإنسان حين يجرح بقول أو فعل من إنسان يحبه يستطيع أن يرد له الإساءة بالمثل ولكنه لا يصنع ذلك لأنه يحبه فيبكي .
الإنسان منا يبكي كل لحظة ألم أو حزن وكذلك هناك لحظات فرح ولحظات سعادة تجعلنا نبكي فتذرف الأعين دموع الفرح.
وبعد هذا البكاء يحس الفرد براحة نفسية كبيرة.
حينما نرى إنسان يبكي نعلم أن الإنسان كائن ضعيف مهما وصل من منصب أو مكانة .
ولكن هل من المألوف أن نرى رجلاً يبكي ؟ لا أدري ولكن قد يبكي الإنسان مئات المرات في داخله ولا يشعر به أحد . 
أغلى الدموع و أطهرها وأشرفها ، تلك الدموع التي تذرف من خشية من الله وخوف من الله وشوق للقاء الله .
دموع تغسل القلب فتجعله نقياً وتغسل النفس فتجعلها طاهرة وتغسل الروح فتجعلها تحلّق في أعالي الجنان لجسد مازال في هذه الدنيا .


هــدى :~

قال تعـآلى "
{ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } الإسراء 109

{أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون} النجم 59، 60


نور من السنّـة :~

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (( لا يلج النار رجل بكى من خشية اللَّه حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنم )) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح

وقفة :

في داخل كل منّا دمعة حائرة تبحث عّمن يخرجها.

وقفة مع هذا القلب

بسم الله الرحمن الرحيم

مضغة في الجسد

تسيطر على الجسد

العقل في القلب

و

الحب في القلب

و

الخوف في القلب


لا يعنيني التفسير العلمي

عن السيالات العصبية

بقدر ما يعنيني التفسير الشرعي

و التفسير النفسي و التفسير المحسوس

و كل هذه التفاسير لا تتعارض مع التفسير العلمي

لكنها تحكيه بصورة اخرى تجعل القلب سيدا على الدماغ لا العكس ..



القلب مضغة اذا توقف مات الانسان

قد يتوقف العقل او يصدم اويضعف

فيقولون ميت دماغي لكن قلبه ينبض ولو على الاجهزة


لكن اذا توقف القلب فكل شيء يتوقف ..يموت و ينتهي بقدرة الله تعالى سبحانه



القلب مكمن الصحة و المرض في الروح

والقلب أيضا مكمن الصحة و المرض في البدن


فيقولون فلان قلبه مريض

عندما يفعل المنكرات و المحرمات و الفظائع لا يرعوي


ويقولون ايضا فلان قلبه مريض

عندما يكون مصابا بجلطة او سكتة او التهاب او انسداد ويصير بدنه سقيم بسبب قلبه



الامراض المعنوية و المادية قد تجتمع وتصير في هذا

القلب ..فلابد من رعايته و الاهتمام به



القلب مسيطر على هذا الانسان وتنطلق منه احواله وصفاته و اقواله وافعاله و يبنبيء بخاتمته

قال صلى الله عليه وسلم ( الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب) رواه مسلم




القلب اذا امتلأ بالايمان

اصبح صاحبه وأمسى من عباد الرحمن




و القلب اذا فقد الايمان او ضعف فيه

اصبح صاحبه و امسى من اتباع الشيطان



بل ربما يكون نفسه احد الشياطين و العياذ بالله



ان تقوية القلب لا تكون بتركه واهمال اصلاحه و تنقيته


بل لابد ان يمر بمراحل الاولى

ان يكون القلب لله تعالى

ان يحب المرء لله

ويبغض لله

ان يجعل المرء قلبه كالطائر كما قيل

جسمه حب الله تعالى

وجناحيه احدهما الخشية من الله تعالى

والاخر الرجاء في رحمته ومغفرته


الثانية

ان ينقى من كل دنس دنيوي و شعوري

فلا يحمل صاحبه فيه اي مشاعر سلبية و مؤذية تجاه المسلمين

كالحسد و البغضاء و الحقد

وان لا يحمل فيه صاحبه حبا للمحرمات كالشهوات المحرمة

وان لا يحمل في صاحبه تعلقا بالشبهات فتؤدي به الى الهلاك



و المرحلة الثالثة

ان يملا القلب بتقوى الله

بمراقبته

بحب الصالحات من الاقوال و الاعمال

بحب الصالحين و المؤمنين

بحب الخير عموما و العبادة خصوصا



اذا حصل ذلك القلب فلا ضنك و لا حزن

فصاحب القلب الحي المؤمن ان اصابته مصيبة صبر

و ان اصابته سراء شكر


وصاحب القلب المؤمن يرى الدنيا دار عبور لا دار استقرار

فمهما مرت عليه من عقبات و عثرات يظل يمشي و ييواصل

حتى يلاقي ربه وهو على خير و عافية


ربنا اتنا في الدنيا حسنة و في الاخرة حسنة وقنا عذاب النار

يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك و اصرفها على طاعتك

امين

أفكار تجعـل سعادتك دائمـة 9


بسم الله الرحمن الرحيم
‏
كل منا يتمني أن يعيش في سعادةٍ دائمة.. ولكن هل يمكننا تحقيق ذلك؟ وهل من طريقة نتعلمها فنسعد في كل لحظة من حياتنا؟ كنت أفكّر بهذه الأسئلة عندما رأيت سعادة الناس في العيد وهم يتبادلون التهاني والتبريكات فرحين مسرورين، فالكل سعيد بلبس الجديد والكل سعيد بفرحة العيد والكل يتمنى أن تستمر هذه السعادة وتكون دائمة على الرغم من منغصات الحياة ومرارتها وتقلبها إلا أننا نستطيع أن نجعل السعادة دائمة من خلال تسع أفكار عملية وهي علي النحو التالي:

أولًا: أن نبدأ يومنا بعمل (تحبه نفوسنا ويرضي الله تعالى) فإن ذلك يشعرنا بالأمن والراحة والسعادة وعدم الشعور بالروتين والملل ومن يتذكّر هذه المعاني كل صباح يزدد حماسًا ونشاطًا في العمل والانطلاقة.

ثانيًا: أن نبادل الآخرين المشاعر الإيجابية ونكون متفائلين بحديثنا فإن ذلك يعطينا طاقة إيجابية جميلة فنرى الوجود جميلًا ونركّز على إيجابيات الناس لا سلبياتهم وإذا نزلت علينا مصيبة استعنا بالله تعالى، ولجأنا إليه فتسكن النفس، وإن كان الألم يعتصرها وكما قيل (الضربة التي لا تقتلك تقويك)، فالسعادة في المشاعر الإيجابية.

ثالثًا: أن نضع لنا هدفًا في الحياة نحققه فعندها سنعيش السعادة كل لحظة في حياتنا ونرى العوائق تحديات والمثبطات محفزات وعندها سنذوق طعم السعادة مرتين: الأولى أثناء تحقيق الهدف والثانية عند الإنجاز.

رابعًا: الرياضة بنوعيها (البدني والروحي) أما البدني فلا بد أن يكون لدينا ساعات اسبوعية نمارس فيها الرياضة ولو أن نمشي ربع ساعة يوميًا داخل البيت وأما الرياضة الروحية فمن خلال الصلاة والذكر وقراءة القرآن وهذه من موجبات السعادة وأساسها (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) والطمأنينة أعلى مراتب السعادة.

خامسًا: القراءة فإنها من موجبات السعادة، فهي تنشط العقل وتنمّي المعارف والعلوم وتزيدنا تجارب في الحياة وتقوّي الخيال والثقة بالنفس فليكن لنا في كل شهر كتاب نقرؤه، عندها سنشعر بالسعادة مرتين: الأولى عند انجاز الكتاب والثانية فيما تعلمناه من الكتاب.

سادسًا: جرّب الأشياء الجديدة في حياتك تكن سعيدًا، استكشف مدينة جديدة وتعرّف على أصدقاء جُدد وتذوّق وجبة طعام غريبة وشارك في المناسبات والندوات التي تحدث في بلدك أو عبر النت وإذا شعرت بالملل فسافر أو غيّر الجو أو اكسر روتين حياتك وافتح عقلك لتجارب مثيرة وجرّب أن تدخل مدينة ترفيهية واركب قطار الموت واضحك مع المهرّجين وجرّب أن تطبخ وجبة أو تزرع شجرة أو تغسل الأطباق أو تخيط ملابسك واقضِ وقتك متأملًا في الجبال أو الغيوم والنجوم أو الحيوانات، كل ذلك يدخل في نفسك السرور ويجعلك سعيدًا وقد قيل: (حياة الإنسان كتاب وقليل مَن يقرأ فيه أكثر من صفحة).

سابعًا: تفاعل مع شبكة التواصل الاجتماعي بوعي دون إدمان فافتح لك حسابًا بالتويتر أو الفيس أو الإنستوجرام ونزّل الصور المعبرة وحرك مواهبك وأبرز قدراتك وقدّم قيمة مضافة للناس وضع لك بصمة.
ثامنًا: الصداقة مصدر رئيسي من مصادر السعادة لأنها تحقق التوازن الاجتماعي والعاطفي في نفوسنا فليكن لدينا صديق ورفيق يؤنسنا ويكون سببًا في سعادتنا وإذا كان قد قيل إن الصديق وقت الضيق فكذلك الصديق من يكون معنا وقت الفرح والنجاح والتوفيق.

تاسعًا: صادق نفسك وكن محبًا لذاتك فالناس عادة يبحثون عن الأصدقاء وينسون أنفسهم، ومَن يصادق نفسه يكن محبًا للجلوس مع ذاته فيخلو بها مستمتعًا ومتأملًا ومتدبّرًا في العبادة والقراءة والسياحة والرياضة، بل حتى الأسرار حاول أن تحتفظ بها لنفسك وستكتشف أنك أفضل مَن يفكّر بحل مشاكلك، وأذكر مرة زارني شخص يشتكي من كثرة هروبه من نفسه من خلال السهر مع الأصدقاء وإدمان الهاتف النقال والمشي بالطرقات ليلًا حتى لا يجلس مع نفسه فتحاسبه بأخطائها فقلت له مهما هربت من الناس فإنك لا تستطيع أن تهرب من نفسك وسيأتي اليوم الذي تواجهك نفسك ومهما كانت صداقاتك قوية فان لها حدودًا لا يمكن تجاوزها، أما نفسك فلا حدود للعلاقة معها.. فخير لك أن تصادق نفسك.

هذه تسع أفكار عملية تجعلنا سعداء سعادة دائمًا فنكون ممن قال الله عنهم:
(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) فاللهم اجعلنا منهم.

samedi 9 novembre 2013

Un jardinier pas très ordinaire

Un jardinier pas très ordinaire
Je connais un jardinier pas très ordinaire.
Il chante toute la journée en grattant la terre.
Quand il chante une polka, on voit pousser les petits pois,
Quand il fredonne un tango , on voit pousser les poireaux.








Il a un grand potager pas très ordinaire.
Il ne l’arrose jamais bien qu’il ne pleuve guère.
Quand il joue sur son violon, c’est bon pour les potirons,
Quand il joue de la guitare, c’est bon pour les épinards.







Allez voir ce jardinier pas très ordinaire
Et comme lui vous aimerez cultiver la terre.
Vous chanterez des petites chansons pour avoir des cornichons,
Mais si vous chantez trop faux, vous aurez des haricots.




lundi 28 octobre 2013

صداقتك معه تمنحك أسرة سعيدة

صداقتك معه تمنحك أسرة سعيدة

اعلمي أيتها الزوجة الطيبة أنه لا داعي للغضب أو الانتقاد فليس هناك فائدة من أن تكوني دائماً على صواب إذا كانت الأمور بشكل عام لا تسير بشكل صحيح
الصداقة شيء هام وهي من أهم ركائز مفاتيح حياتك الزوجية الناجحة لأنها باباً للسعادة فهي توطدّ العلاقة وتخطو بشكل سليم نحو أُسرة سعيدة.
- حسن الاختيار: يتضمن التوافق الفكري فهو شرط أساسي للنجاح بعد الزواج.
- الثقة المتبادلة: فهي مفتاح الأمان وجسر التواصل المستمر في بناء العلاقة بشكل سليم.
- النظر لإيجابيات الشريك: فمن شأنه أن يخلق إحساساً بالسعادة، على العكس من الوقوف عند السلبيات فهو أمر يقلل من شأن الطرف الآخر.
- اللجوء إلى النقاش الحضاري: بما في ذلك حُسن الاستماع إلى الطرف الآخر، وذلك يفيد بشكل كبير من التقليل من حجم المشكلة الحاصلة والتغلّب عليها، كما يقطع الطريق على التدخل بينكما من قبل الآخرين، ومن شأن الهدوء أن يخلق جوّ الاستماع والاستيعاب.
- الصداقة أولاً: الصداقة شيء هام، وهي من أهم ركائز مفاتيح حياتك الزوجية الناجحة، لأنها باباً للسعادة، فهي توطدّ العلاقة وتخطو بشكل سليم نحو أُسرة سعيدة.
- البحث عن الهوايات المشتركة: فهذا من شانه أن يخلق أجواء رومانسية، ويولّد الانسجام والإيجابية بين الطرفين.
- الرومانسيّة: هُنا يقع الجزء الأكبر عليّكِ، حيّث يُعرف عن حسّ المرأة الرومانسي وخلق هذه الأجواء التي من شأنها أن تقرّب القلوب وتلينها. فمثلاً استخدام الشموع والعطر يُشعر الطرف الآخر بالدفء والحنان والارتياح.
- التسامح: فالغضب وردود الفعل القاسية تثير السلبية والحدّة بين الطرفين، ولا تنسِ بان لهذا تأثير كبير على الأطفال.
- البعد عن التذمر: فلا تُشعريه بأنك ضحيّة قرارات طائشة، وتقبّلي الشريك وافتحوا قلوبكم لبعضكم البعض.
- جعل السعادة هدف: لا داعي للغضب أو الانتقاد، فليس هناك فائدة من أن تكون دائماً على صواب إذا كانت الأمور بشكل عام لا تسير بشكل صحيح.
- الابتعاد عن الحرّب الباردة: مثل التعامل ببرود أعصاب أوّ إلقاء الحجج والأعذار الواهية للتملّص من حديث معيّن، لذا كوني مُبادرة دائماً باقتراحات تعمل على خلق أجواء الاسترخاء لكما.
- الابتعاد عن التحكّم والسيطرة: فهذا يقلّل من رأي الآخر وأهميّة وجوده، ويحفّز مشاعر الكره بحيث يتلاشى فتح الحوارات والنقاشات.
- يمكنك استعمال أسلوب الصمت، والذي عادة ما ينجح.
- اطلبي منه الخروج لممارسة الرياضة، فقد ينجح التمرين في إخراجه من مزاجه السيء.
- دعيه يستعمل جهاز التحكم بالتلفزيون بدون تذمر.
- اتركيه لوحده بدون أن تزعجيه بأسئلتك وتحليلاتك.
- اطلبي منه أن يخفف من حدة غضبه أو مزاجه السيء على الأقل أمام الأطفال حتى لا يتأثروا به.
- اصنعي له الحلوى التي يحبها، قدّميها له، واذهبي بعيدا مع الأطفال.
- حاولي مساعدته بالصمت أثناء حديثه، وعندما ينتهي، قومي بالتعليق على قدرتك على الصمت كل هذه المدة، أي حولي الغضب إلى مزاح.
- دلكي قدميه أو ظهره بدون أن تتحدثي أو تسألي ما به.